ابراهيم الأبياري

316

الموسوعة القرآنية

وقال الأخفش : « الذين يمشون » : نعت ل « عباد » ، والخبر محذوف . وقال الزجاج : « الذين يمشون » : نعت ، والخبر : « أولئك يجزون » الآية : 75 . « سلاما » : نصب على المصدر ؛ معناه : تسليما فأعمل « القول » فيه ؛ لأنه لم يحك قولهم بعينه إنما حكى معنى قولهم ، ولو حكى قولهم بعينه لكان محكيا ولم يعمل فيه القول ، فإنما أخبر تعالى ذكره أن هؤلاء القوم لم يجاوبوهم بلفظ سلام بعينه . وقد قال سيبويه : هذا منسوخ ، لأن الآية نزلت بمكة قبل أن يؤمروا بالقتال . وما تكلم سيبويه في شئ من الناسخ والمنسوخ غير هذه الآية ، فهو من السلام ، وليس من التسليم . قال سيبويه : ولما لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ، استدل سيبويه بذلك أنه من السلام ، وهو البراءة من المشركين ، وليس من التسليم ، الذي هو التحية . 67 - وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « وكان بين ذلك قواما » : اسم « كان » مضمر فيها ؛ والتقدير : كان الإنفاق بين ذلك قواما . و « قواما » : خبر « كان » . وأجاز الفراء أن يكون « بين ذلك » اسم « كان » ، وهو مفتوح ، كما قال ، « وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ » 72 : 11 ، ف « دون » عنده ، مبتدأ ، وهو مفتوح : وإنما جاز ذلك لأن هذه الألفاظ كثر استعمال الفتح فيها ، فتركت على حالها في موضع الرفع ، وكذا تقول في قوله : « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » 6 : 84 ، هو مرفوع ب « تقطع » ، ولكنه ترك مفتوحا ، لكثرة وقوعه كذلك ، والبصريون على خلافه في ذلك . 69 - يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً من جزم ، جعله بدلا من « يلق » الآية : 68 ، لأنه جواب الشرط ، ولأن « لقاء الآثام » هو مضاعفة العذاب والخلود ، فأبدل منه ، إذ المعنى يشتمل بعضه على بعض ؛ وعلى هذا المعنى يجوز بدل بعض الأفعال من بعض ؛ فإن تباينت معانيها لم يجز بدل بعضها من بعض . ومن رفع ، فعلى القطع ، أو على الحال .